النجاة من الشرور

النجاة من الشرور

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدِهِ الله، فلا مضلَّ له، ومن يضلل، فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

المقصود – عباد الله – أن المسلم لا يتنصَّل من الإسلام، الذي هو دينه، بل يعتز بالإسلام ويفتخر بالإسلام، ويعلم أن الإسلام هو الدين الحق، وأن العزة لا تكون إلا بالإسلام، وأن ما نراه اليوم من الذل والهوان، وانتزاع المهابة من قلوب أعدائنا لنا هو بسبب ركوننا إلى هذه الدنيا، وغلبة الشهوات والملذات والشبهات، والركون إلى أهل المعاصي والكفر، والركون إلى المعاصي والآثام: ﴿ وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ﴾ [هود: 113]، فهؤلاء الظَّلَمة من المشركين واليهود والنصارى وغيرهم من ملل الكفر لا يريدون لنا الخير أبدًا، بل يُضمِرون الشر ويتمنَّونه لنا: ﴿ مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [البقرة: 105]، ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [البقرة: 109]، ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴾ [البقرة: 120].

عباد الله:

لو نظر أحدنا إلى واقع تلك الدول الكافرة التي اغترَّ بها مَن اغترَّ لَيجدِنَّ بعدًا عن الله عز وجل، وانحلالًا في الأخلاق، وانحدارًا في الْمُثل والقيم، واتباعًا للشهوات حبًّا عقيمًا متجذرًا للمادة، علمًا ظاهرًا بالحياة الدنيا، وغفلةً عن الآخرة، على ما هم عليه من الحضارة التي أبهرت العقول، وتقنية حديثة لمخترعات العصر، ولكن هذا لا يساوي شيئًا، إذا ما ابتعد المرء عن دين الله عز وجل واعتصم بكتاب ربه.

عباد الله:

نسأل الله تعالى أن يردنا إليه ردًّا جميلًا.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه من كل ذنب يغفر لكم؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

عباد الله:


[1] البخاري:( 7283)، مسلم: (2283).

  • Related Posts

    تحريم الغناء والمزامير

    تحريم الغناء والمزامير إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدِهِ الله، فلا مضلَّ له، ومن يضلل، فلا هاديَ له، وأشهد أن لا…

    تذكر الموت

    تذكر الموت إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدِهِ الله، فلا مضلَّ له، ومن يضلل، فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    لا تفوت

    توجيهات عند نزول البلاء

    • ديسمبر 30, 2025
    • 26 views
    توجيهات عند نزول البلاء

    بشائر لأهل الإيمان

    • ديسمبر 18, 2025
    • 34 views
    بشائر لأهل الإيمان

    القصد في الغنى والفقر

    • ديسمبر 10, 2025
    • 40 views
    القصد في الغنى والفقر

    أضواء حول سورة الغاشية

    • ديسمبر 8, 2025
    • 33 views
    أضواء حول سورة الغاشية

    العمل للإسلام

    • ديسمبر 6, 2025
    • 42 views
    العمل للإسلام

    العدل في الرضا والغضب (خطبة)

    • نوفمبر 28, 2025
    • 54 views
    العدل في الرضا والغضب (خطبة)