معاني أسماء الله الحليم، الرؤوف، اللطيف، المجيد، الحليم

معاني أسماء الله الحسنى

الحليم، الرؤوف، اللطيف، المجيد، الحليم

وهو الحليم فلا يعاجِلُ عبده بعقوبة ليتوبَ من عصيان 

والله عز وجل يستعتب عباده ليتوبوا إليه، ويمهلهم كي ينيبوا إليه.

قال الله تعالى:﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: 37]، وقال تعالى: ﴿ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: 128]، وقال تعالى: ﴿ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾ [النصر: 3].

والله عز وجل هو التواب: الذي يَهَبُ لعباده الإنابة إليه، ويُوفِّقهم للتوبة إليه، ويُيسِّر لهم أسبابها، ويقبل توبة من تاب إليه.

قال الله تعالى: ﴿ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴾ [غافر: 3].

قال الخطابي رحمه الله: التواب هو الذي يتوب على عبده ويقبل توبته، وكلما تكررت التوبة يكرر القبول[2].

قال ابن القيم في نونيته:

وكذلك التوَّاب من أوصافه والتوبُ في أوصافه نوعان إذن بتوبة عبده وقبولها بعد المتاب بمنِّة المنان 
وهو اللطيف بعبده ولعبده واللُّطْفُ في أوصافه نوعانِ إدراك أسرار الأمور بخبرة واللُّطْفُ عند مواقع الإحسان فيريك عزته ويبدي لطفه والعبد في الغفلات عن ذا الشان 

ويأتي “اللطيف” بمعنى الذي لطف عن أن يُدرك سبحانه بالكيفية؛ كما قال الله تعالى: ﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [الأنعام: 103].

ومن عظيم ثمرات الإيمان بهذا الاسم الكريم ما يكون في قلب العبد من خشية الله ومراقبته، ومن وصايا لقمان لابنه: قال تعالى: ﴿ يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ﴾ [لقمان: 16].

ومن لطف الله بعبده أن دفع عنه النقمات والمصائب بأسباب لا تخطر على بال أحد أبدًا

فيريك عِزَّته ويبدي لطفه  والعبد في الغفلات عن ذا الشان 

الله سبحانه الودود:

قال الله تعالى: ﴿ وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ﴾ [هود: 90]، قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ﴾ [البروج: 14].


[1] رواه البخاري 6099.

[2] شأن الدعاء 90.

[3] رواه الترمذي 3537، وحسنه الألباني، صحيح الترغيب 3143.

[4] فتح القدير 3/ 100.

[5] المفردات للراغب الأصفهاني، ص: 463.

  • Related Posts

    العدل في الرضا والغضب (خطبة)

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا…

    العبرة من كسوف الشمس والقمر

    إنَّ الْحَمْدَ لِلهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    لا تفوت

    العدل في الرضا والغضب (خطبة)

    • نوفمبر 28, 2025
    • 10 views
    العدل في الرضا والغضب (خطبة)

    العبرة من كسوف الشمس والقمر

    • نوفمبر 24, 2025
    • 9 views
    العبرة من كسوف الشمس والقمر

    الذب عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

    • نوفمبر 21, 2025
    • 15 views
    الذب عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

    الذب عن عرض أمنا عائشة

    • نوفمبر 18, 2025
    • 7 views
    الذب عن عرض أمنا عائشة

    الدين النصيحة

    • نوفمبر 13, 2025
    • 16 views
    الدين النصيحة

    الخوف والرجاء

    • نوفمبر 11, 2025
    • 11 views
    الخوف والرجاء