أعظم فتنة مقبلة فتنة المسيح الأعور الدجال

أعظم فتنة مقبلة فتنة المسيح الأعور الدجال

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]؛ أما بعد:

فإن أصدقَ الحديث كتابُ الله، وأحسنَ الهَدْيِ هَدْيُ محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور مُحْدَثاتُها، وكلَّ مُحْدَثَةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

عباد الله:

إن الله سبحانه بعث رسوله محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم خاتم النبيين بخير دين، وأكمل رسالة، أتم الله به النعمة، وأكمل به الدين، وختم به الرسالات، لم يترك خيرًا إلا دلَّ الأمة عليه، ولا شرًّا إلا حذَّرنا منه، ومما أبدأ به وأعاد، وحذَّر منه وأنذر وأفاد: الفتنة العظيمة، والبَلِيَّة الخطيرة؛ فتنة المسيح الدجال؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من نبيٍّ إلا وأنذر قومَه الأعْوَرَ الدَّجَّالَ))[1].

وقال عليه الصلاة والسلام: ((ما بيْنَ خَلْقِ آدَمَ إلى قِيَامِ السَّاعَةِ خَلْقٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ))[2].

أشار الله عز وجل إلى فتنته، وإلى عظيم بليته بقوله:

﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ﴾ [الأنعام: 158].

وقال الله تعالى: ﴿ لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [غافر: 57]؛ أي: الذين يخاصمون في أمر الدجال لا يعلمون.

وقد تواترت الأحاديث، وتتابعت الأخبار الصِّحاح في خروج الدجال آخر الزمان، وخروجه – عبادَ الله – عندما يكثُر الشر، ويعظُم الخَطْبُ، وتتفشى الفتن، ويضطرب الأمر، وهذا المخلوق من بني آدم بالغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وصفه تحذيرًا وإنذارًا؛ فإنه أحمرُ جسيمٌ، كثير شعر الرأس، أعور العين اليمنى، كأن عينه عِنَبَةٌ طافيةٌ، يخرج من جهة المشرق من خراسان، من بلدة أصبهان، معه سبعون ألفًا من اليهود، عليهم الطَّيَالِسَةُ، والطَّيلَسان نوعُ ثياب تُوضع على الرأس على هيئة معينة، يخرج يسيح في الأرض، ما من بلدة إلا يدخلها، إلا مكة والمدينة، إلا أنه يحاول عدوُّ الله دخولها، ولكن يصدُّه مَلَك من الملائكة.

إن هذا الباطل الأعظم قد زال بأمر الله، واضمحلَّ شأنه بقوة الله تعالى، فما بالك بما دونه من الباطل والفساد، فإنه إلى زوال بأمر الله.

إن اتباع الشبهات – عباد الله – والإغراق في الشهوات لَدليلُ ضعفِ إيمان، ورِقَّةِ دين، فإذا لم تحصِّن نفسك – عبدَالله – بالعلم النافع، وتقوِّ نفسك بالإيمان واليقين، فإنك ستضعُف عند أدنى شبهة، وأقل شهوة، انظر إلى كثير من الناس في زمننا هذا، وفي أيامنا هذه، كيف يتساقطون في مضلَّات الفتن، وعند عظيم الشبهات، كيف لو خرج الدجال الأكبر، والمسيح الأعور، لكانوا على حالهم هذه أشد اتباعًا له، وأعظم رغبة فيما عنده من أموال؟

انظر إلى حال الصحابة الكرام – عبدالله – لمَّا أخبرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ مُكْثَ الدجال في الأرض أربعين يومًا، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كأسبوع، وسائر أيامه كأيامنا، فأول ما خطر على قلوبهم، وانطلقت به ألسنتهم، عن الصلاة التي هي قرة العيون، وبهجة النفوس، وعلامة الإيمان، ولذة القلوب، قالوا: يا رسول الله، فذلك اليوم الذي كسنة، أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: ((لا، اقدُرُوا له قدره)).

نسأل الله تعالى أن يعيننا على أمر ديننا، وأن يعصمنا من الشرور ومضلَّات الفتن.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه من كل ذنب يغفر لكم؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه؛ أما بعد:


[1] متفق عليه.

[2] مسلم، 2946.

[3] مسلم، 809.

  • Related Posts

    توجيهات عند نزول البلاء

    {توجيهات عند نزول البلاء} إنَّ الْحَمْدَ لِلهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ، وَأَشْهَدُ…

    بشائر لأهل الإيمان

    {بشائر لأهل الإيمان} إنَّ الْحَمْدَ لِلهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    لا تفوت

    توجيهات عند نزول البلاء

    • ديسمبر 30, 2025
    • 23 views
    توجيهات عند نزول البلاء

    بشائر لأهل الإيمان

    • ديسمبر 18, 2025
    • 32 views
    بشائر لأهل الإيمان

    القصد في الغنى والفقر

    • ديسمبر 10, 2025
    • 39 views
    القصد في الغنى والفقر

    أضواء حول سورة الغاشية

    • ديسمبر 8, 2025
    • 32 views
    أضواء حول سورة الغاشية

    العمل للإسلام

    • ديسمبر 6, 2025
    • 41 views
    العمل للإسلام

    العدل في الرضا والغضب (خطبة)

    • نوفمبر 28, 2025
    • 53 views
    العدل في الرضا والغضب (خطبة)